كوركيس عواد
275
الذخائر الشرقية
يقوم هذا الأثر على مقربة من الحدود العراقية - الإيرانية . ويرى موضعه في خريطة اللجنة الأممية ( رقم 18 ، مربع 50 / 50 ) داخل الحدود العراقية بخمسمائة متر . ويرى أيضا في خريطة NE / D ؛ مربع 11 / ب . إن هذا الأثر في منطقة جبلية وعرة المسالك ، يتراوح ارتفاعها بين 3330 و 2800 متر ، وتغطيها الثلوج في أيام الشتاء . وقوام هذا الأثر ، صخرة يبلغ علوّها عشرين قدما ، تستند إلى قاعدة ضخمة من الصخر أيضا . أما تاريخ هذا الأثر ، فيعود إلى الملك الآشوري « تغلات بيلاصر » . وقد دون عليه بالخط المسماري ، فتوحات هذا الملك وأعماله بين سنة 1115 - 1093 قبل الميلاد « 1 » . وأوحد من ذكر هذا الأثر من الكتبة المؤرخين ، ابن فضل اللّه العمري ، المتوفى سنة 749 ه - 1348 م . قال بصدد كلامه على الأكراد الزرارية ( أو الزرزارية ) ، ما هذا نصه : « والزرارية ، مسكنهم من مرت إلى جبل جنجرين ( جبل كله شين ) المشرف على أشنة من ذات اليمين . وهو جبل عال ، مشرف بمكانه على جميع الجبال ، كأن يهواه الزمهرير ، وكأنه للسحب مغناطيس يجذبها لخاصه . وقد نصب عليه للتحذير ثلاثة أحجار ، طول كل حجرة عشرة أمتار ، وعرضه ربع هذا المقدار ، ثخانته نحو ثلثي ذراع . منحوت من جميع عشرة الأضلاع ، مركب في حجر مربّع ثخانته تزيد على ذراع في التقدير . على كل من الثلاثة كتابة قديمة لم يبق منها سوى المعالم . وهي من الحجر المانع الأخضر ، الذي لا يغيره البرد ولا الحرّ ، ولا تتأثر إلا بألوف السنين ، تأثيرا لا يكاد يبين . فالوسط منها على بسطة رأس الجبل ، والآخران في ثلث عقبته لمن صعد أو نزل . يقال إنها نصبت لمعنى
--> ( 1 ) رجعنا في كتابة ما تقدم ذكره عن هذا الأثر ، إلى الملفة المرقمة ( 3 / 36 ) الخاصة بموضع ( كله شين ) المحفوظة في مديرية الآثار القديمة العامة ببغداد .